ابن حجر العسقلاني
268
فتح الباري
ألبس ما كساك الله ورسوله ومن أدلة النهي أيضا ما رواه يونس عن الزهري عن أبي إدريس عن رجل له صحبة قال جلس رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده خاتم من ذهب فقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بقضيب فقال ألق هذا وعموم الأحاديث المقدم ذكرها في باب لبس الحرير حيث قال في الذهب والحرير هذان حرامان على رجال أمتي حل لإناثها وحديث عبد الله بن عمرو رفعه من مات من أمتي وهو يلبس الذهب حرم الله عليه ذهب الجنة الحديث أخرجه أحمد والطبراني وفي حديث ابن عمر ثالث أحاديث الباب ما يستدل به على نسخ جواز لبس الخاتم إذا كان من ذهب واستدل به على تحريم الذهب على الرجال قليله وكثيره للنهي عن التختم وهو قليل وتعقبه ابن دقيق العيد بأن التحريم يتناول ما هو في قدر الخاتم وما فوقه كالدملج والمعضد وغيرهما فأما ما هو دونه فلا دلالة من الحديث عليه وتناول النهي جميع الأحوال فلا يجوز لبس خاتم الذهب لمن فاجأه الحرب لأنه لا تعلق له بالحرب بخلاف ما تقدم في الحرير من الرخصة في لبسه بسبب الحرب وبخلاف ما على السيف أو الترس أو المنطقة من حلية الذهب فإنه لو فجأه الحرب جاز له الضرب بذلك السيف فإذا انقضت الحرب فلينتقض لأنه كله من متعلقات الحرب بخلاف الخاتم * الحديث الثالث حديث ابن عمر سيأتي شرحه في الباب الذي يليه وقوله فيه فاتخذه الناس أي اتخذوا مثله كما بينه بعد وقوله من ورق أو فضة شك من الراوي وجزم في الذي يليه بقوله من فضة وفي الذي يليه بأنه من ورق والورق بفتح الواو وكسر الراء ويجوز اسكانها وحكى الصغاني وحكى كسر أوله مع السكون فتلك أربع لغات وفيها لغة خامسة الرقة والراء بدل الواو كالوعد والعدة وقيل الورق يختص بالمصكوك والرقة أعم ( قوله باب خاتم الفضة ) أي جواز لبسه وذكر فيه حديثين الأول ( قوله عبيد الله ) هو ابن عمر العمري ( قوله اتخذ خاتما من ذهب ) معنى اتخذه أمر بصياغته فصيغ فلبسه أو وجده مصوغا فاتخذه وقوله مما يلي باطن كفه في رواية الكشميهني بطن كفه زاد في رواية جويرية عن نافع كما سيأتي قريبا إذا لبسه وقوله ونقش فيه محمد رسول الله كذا فيه بالرفع على الحكاية ونقش أي أمر بنقشه ( قوله فاتخذ الناس مثله ) يحتمل أن يكون المراد بالمثلية كونه من فضة وكونه على صورة النقش المذكورة ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ وقوله فرمى به وقال لا ألبسه أبدا وقع في رواية جويرية عن نافع فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال أني كنت اصطنعته وإني لا ألبسه وفي رواية المغيرة بن زياد فرمى به فلا ندري ما فعل وهذا يحتمل أن يكون كرهه من أجل المشاركة أو لما رأى من زهوهم بلبسه ويحتمل أن يكون لكونه من ذهب وصادف وقت تحريم لبس الذهب على الرجال ويؤيد هذا رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر المختصرة في هذا الباب بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه فقال لا ألبسه أبدا وقوله واتخذ خاتما من فضة في وراية المغيرة بن زياد ثم أمر بخاتم من فضة فأمر أن ينقش فيه محمد رسول الله ( قوله فاتخذ الناس خواتيم الفضة ) لم يذكر في حديث ابن عمر في اتخاذ الناس خواتيم الفضة منعا ولا كراهية وسيأتي ذلك في حديث أنس ( قوله قال ابن عمر فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أويس ) بفتح الهمزة وكسر الراء وبالسين المهملة وزن عظيم وهي في حديقة بالقرب من مسجد قباء وسيأتي في باب نقش الخاتم قريبا من